فضل حسن عباس
249
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
6 - كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ [ المائدة : 8 ] ، وفي آية أخرى : كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ [ النساء : 135 ] ، فتأخير كلمة وتقديمها في الثانية دليل على تغايرهما في المعنى . وقد يكون هذا المعنى الثاني من وضع آية بعد آية . ولا نود أن نسترسل في هذا الموضوع فهو موضوع متشعب الأطراف ، ولكننا نريد أن نثبت أن ترجمة القرآن الحرفية غير ممكنة ، يمكن أن تكون هناك ترجمة لمعاني القرآن ، ولكن ينبغي أن تكون ترجمة أمينة دقيقة ، والحق أن أكثر ترجمات القرآن كانت تعوزها الأمانة والدقة « 1 » . أما الأحمدية - القاديانية - فلا يمكن أن يعوّل على ترجمتها للقرآن ذلك لأن هناك خلافات أساسية جوهرية بينهم وبين المسلمين ، وهي فرقة نشأت في ظروف سياسية غير مجهولة . وبالجملة فمن الصعب أن نجد ترجمة صحيحة لمعاني القرآن رغم كثرتها ، سواء أكانت هذه الترجمات تامة للقرآن كله أم كانت لبعض أجزاء وسور منه ، ولكن يظهر أن هناك ترجمات في السنين المتأخرة أشرف عليها جماعات من المسلمين ، ومن المعتدلين من غيرهم ، وبخاصة بعد أن بدأ الغرب يحاول نتيجة صيحات متعددة من بعض المنصفين أن يغير نظرته الحاقدة إلى القرآن ، وموقفه العدائي من الإسلام ، وبخاصة بعد وثيقة الفاتيكان التي أشرنا إليها في مقدمة هذا الكتاب . إن القرآن العربي هو الذي يمكن أن يتعبد به المسلمون ، ونتيجة لهذا وجدنا كثيرين من غير العرب يبرعون في هذه العربية ، ويقدمون لها خدمات جلّى .
--> ( 1 ) راجع مقدمة كتاب « القرآن ، تدوينه » لبلاشير .